تثير فكرة تخصيص حصص لزيادة عدد النساء في مجالس الإدارة بشكل عام عداء عميقاً ضمن جانب من قطاع الأعمال, فيما تضمر أيضاً كل من النساء المديرات، اللواتي يطمحن للجلوس على طاولة مجلس الإدارة شكوكاً كبيرة, تتعلق بالمزايا التي تجلبها المساعدة الخاصة لهن. غير أن بيانات جديدة حول التمثيل النسائي في مجالس الإدارة العليا في أوروبا الغربية تثبت أن الحصص هي أكثر الوسائل فاعلية لغاية الآن- إن لم تكن الوحيدة- لإحداث التغيير. إن وجود المرأة في مجالس الإدارة في الدول الإسكندنافية، حيث تم إدخال مبدأ الحصص، أو تتم مناقشة ذلك الأمر، ازداد بتسارع خلال السنتين الماضيتين, أما في باقي دول أوروبا الغربية فبالكاد تغير العدد، في حين تضاءل في كل من ألمانيا وهولندا.
واستنبطت النرويج، حيث يُطلب من الشركات المسجلة علناً، أن تكون حصة النساء في مجالس الإدارة لديها 40 في المائة بحلول نهاية العام المقبل، أسلوباً جديداً، وذلك وفق دراسة بواسطة شبكة النساء المهنيات الأوروبيات التي تضم نحو 2500 عضوة.
وفيما يلي مزيدا من التفاصيل:
التشريع الذي يقضي بزيادة عدد المديرات من النساء له نتائج دراماتيكية على الدول الإسكندنافية
تثير فكرة تخصيص حصص لزيادة عدد النساء في مجالس الإدارة بشكل عام, عداءً عميقاً ضمن جانب من قطاع الأعمال, فيما تضمر أيضاً كل من النساء المديرات، اللواتي يطمحن للجلوس على طاولة مجلس الإدارة شكوكاً كبيرة, تتعلق بالمزايا التي تجلبها المساعدة الخاصة لهن.
غير أن بيانات جديدة حول التمثيل النسائي في مجالس الإدارة العليا في أوروبا الغربية, تثبت أن الحصص هي أكثر الوسائل فاعلية لغاية الآن- إن لم تكن الوحيدة- لإحداث التغيير.
وجود المرأة في مجالس الإدارة في الدول الإسكندنافية، حيث تم إدخال مبدأ الحصص، أو تتم مناقشة ذلك الأمر، ازداد بتسارع خلال السنتين الماضيتين, أما في باقي دول أوروبا الغربية، فبالكاد تغير العدد، في حين تضاءل في كل من ألمانيا وهولندا.
واستنبطت النرويج، حيث يُطلب من الشركات المسجلة علناً، أن تكون حصة النساء في مجالس الإدارة لديها 40 في المائة بحلول نهاية العام المقبل، أسلوباً جديداً، وذلك وفق دراسة بواسطة شبكة النساء المهنيات الأوروبيات (EPWN)، التي تضم نحو 2500 عضوة.
تشكل النساء حالياً نحو 29 في المائة من المديرين في أكبر الشركات النرويجية، مقابل 22 في المائة في 2004، وذلك بحسب الدراسة التي أجرتها شركة التوظيف إيجون زهندر الدولية Egon Zehnder International.
وفي السويد، وفنلندا، والدنمرك، حيث لفتت خطوة النرويج الانتباه وزادت من الضغوطات لاتخاذ إجراء ما، ارتفعت النسبة إلى 23 في المائة، و20 في المائة، و18 في المائة على التوالي.
وتفاخر السويد بوجود امرأة سويدية واحدة، من سبع نساء فقط يقدن الشركات الأوروبية الكبيرة: أنيكا فالكنجرين، الرئيسة التنفيذية الجديدة للمجموعة المصرفية إس إي بي SEB.
وبعيداً عن السياسة الرمزية، يوجد لدى السويد أيضاً ست شركات تضم أربع أو أكثر من النساء المديرات - أكثر من أي دولة أخرى- تشمل إلكتروليكس Electrolux، وإتش آند إم H&M، وتيلياسونيرا Teliasonera.
يؤدي تأثير الحصص في النرويج إلى تغيير الآراء، بما في ذلك رأي هيلدي ميربيرج، وهي إحدى امرأتين في فريق الإدارة التنفيذية لـ "وركلا" Orkla , التكتل الصناعي النرويجي.
تقول ميربيرج: لم أحبذ فكرة الحصص من حيث المبدأ, إذ تعتقد العديد من النساء العاملات مثلي شخصياً، أن تأثيرات العقوبات ضد عدم الوفاء بنسبة الحصص- وهو تصفية الشركة - أمر دراماتيكي.
وتضيف: لكننا نتمسك بحقيقة أن التهديد الذي يشكله الالتزام بالحصص أحدث تحسينات, فهناك الآن عدد من الشركات الأكبر حجماً, تعتبر نشطة في هذا المجال - هناك عدد قليل من الرؤساء التنفيذيين أكثر إيجابية بخصوص وجود النساء في الإدارة.
إن مركز الدول الإسكندنافية الريادي المتعلق بالنساء, يناسب مفاهيم المنطقة المتمثلة بكونها نشطة في موضوع المساواة بين الجنسين.
والمثير للفضول على أية حال، وجود دراسة منفصلة نشرت أخيرا، تظهر أن النمطية المتعلقة باختلافات القيادة بين الرجال والنساء, أكثر انتشاراً في بلدان الشمال مقارنة مع الأماكن الأخرى في أوروبا.
وبدأت دراسة تجريها "كاتاليست" Catalyst، المنظمة التي تجري الحملات والأبحاث ومقرها الولايات المتحدة, ولها مكتب في أوروبا، تحديد ما إذا كان هناك دليل على وجود إدراك قوي من جانب النساء التنفيذيات, بأن نمطية الجنس تعيق تقدمهن.
ولدى عملها مع إي إم دي IMD، كلية إدارة الأعمال السويسرية، وجدت "كاتاليست" أن المديرين من النساء والرجال, لمسوا أن النساء يتفوقن على الرجال في خصائص ممارسة "الرعاية"، وأن الرجال يتفوقون على النساء في خصائص ممارسة "المسؤولية".
وتصدم هذه الأنماط الدراسات التجريبية, التي تشير إلى أن الرجال والنساء على حد سواء, يتولون القيادة بطرق متشابهة جداً، بحسب قول "كاتاليست".
في الدنمرك، والنرويج، والسويد، احتفظت المديرات بأنماط تفضيلية أكثر تألقاً بخصوص القادة من النساء، أكثر من أية مجموعة أخرى من المستجيبات للدراسة.
وأدرج رجال دول الشمال خصائص قيادية أكثر على نحو مماثل، في الوظائف التي اعتقدوا أن الرجال يتفوقون فيها على النساء، بما في ذلك عمليات التفويض، والتحفز الذهني.
فما الذي يمكن أن يوضح وجهات النظر هذه في المجتمعات التي يفترض فيها وجود مساواة بين الجنسين؟
تشير الأبحاث النفسية إلى أن محاولة قمع النمطية, غالباً ما تؤدي إلى التفكير النمطي بشكل متناقض.
بغض النظر عن التفسيرات، تشير حالة دول الشمال إلى أنه "ليس بالضرورة أن تنتهي النمطية بشكل منحاز, إذا تم اتخاذ الاحتياطات"، بحسب ما تجادل "كاتاليست" بالقول, وبعبارة أخرى، يمكن أن يتغلب التشريع على النمطية.
في الحقيقة، ما زال أمام الشركات النرويجية شوطاً لا بأس به, لقطعه, إذ إن معدل التمثيل النسائي عبر جميع الشركات البالغ عددها 500 شركة مسجلة علناً, هو 18 في المائة، وهو معدل أدنى بكثير من نسبة 28 في المائة في الشركات الأكبر.
يتقدم هذا الرقم كثيراً عن المعدل في البلدان التي أجريت عليها الدراسة والبالغ عددها 16 بلداً, أما مجموعة الدول التي تعتبر في منتصف الطريق، فإن نسبة النساء الموجودات في مجالس الإدارة العليا البريطانية, ازداد من 10 في المائة إلى 11.4 في المائة، وارتفعت النسبة في فرنسا من 6 في المائة إلى 7.6 في المائة.
لكنها انخفضت في ألمانيا من 10 في المائة إلى 7.2 في المائة - ثلثا النساء الأعضاء في مجالس الإدارة ممثلات عن الموظفين.
وفي هذه المجموعة من البلدان التي تشمل أيضاً النمسا، آيرلندا، وهولندا، يبلغ معدل عدد النساء في مجالس الإدارة 1.3، مقارنة مع 3.1 في منطقة دول الشمال.
ومن الدول التي" تتباطأ" في هذا الميدان إسبانيا، حيث اقترحت الحكومة حصة نسبتها 40 في المائة بما يماثل النرويج.
وما زال على التشريع أن يمر خلال البرلمان، ولكن الحد الذي يجب على الشركات الإسبانية أن تمضي إليه لتمتثل للتشريع, موضحٌ بحقيقة أن النساء تحتفظ بنسبة 4.1 في المائة فقط من المقاعد في مجالس الإدارة العليا، زيادة على نسبة 3 في المائة التي كانت موجودة قبل عامين.
أما في هذه المجموعة المتأخرة التي تضم سويسرا، اليونان، وإيطاليا، فإن معدل عدد النساء في مجالس الإدارة العليا يبلغ بالكاد 0.6 في المائة فحسب .
عموماً, تبدي النساء في مناصب عليا تشاؤماً حيال توقعات التغيير خارج الدول الإسكندنافية.
ويمثل التدقيق المتزايد للإدارة الرشيدة, تحدياً للنساء المديرات المتوقعات أو المرشحات، بحسب قول كارين جويرا، الرئيسة السابقة لشركة كولجيت- بالموليف Colgate- Palmolive في فرنسا، والمديرة غير التنفيذية لدى شركة إينشكاب Inchcape، وهي مجموعة لخدمات المحركات.
تقول جويرا: أولئك اللاتي يتم تعيينهن مديرات غير تنفيذيات, سيطلب منهن على الأرجح الصيد في بركة أدنى من مستوى مجلس الإدارة, إذا ما كان هناك العدد المناسب من النساء للاختيار منه. فمع الانكشاف المتزايد للمديرين غير التنفيذيين, كم هو عدد الرؤساء والرؤساء التنفيذيين الذي يرغبون في المجازفة بالتعرض لانتقاد المساهمين؟
العوائق أمام تقدم النساء تبدأ في أدنى المراتب في الشركات خاصة في تلك التي لديها ممارسات لا تسمح للمرأة بسهولة، التوفيق في يسر بين العمل والمسؤوليات العائلية.
وتردف بقولها: لا تضع النساء أنفسهن في موضع أن يكن مرشحات محتملات، وعلى الأرجح يجتهدن في جانب أداء العمل المنوط بهن, والتكيف في الوقت ذاته مع الحياة العائلية، على حساب تطوير شبكة ما داخل شركات بحث معينة, تركز على ممارسات مجلس الإدارة.
أما نوريا شينشيللا، مديرة المركز الدولي للعمل والعائلة International Centre on Work and Family في إيسي Iese- كلية إدارة الأعمال الإسبانية، فترى أن هناك حاجة ملحة لتقليل يوم العمل في إسبانيا، الذي يمتد ما بين فترتي الغداء والعشاء.
وتضع شينشيللا اللوم على هذه المسألة في تدمير الإنتاجية، وزيادة الضغوطات على النساء "اللواتي يردن أن يكن في المنزل قبل الساعة الثامنة مساءً، وهو الوقت الذي يبدأ فيه آخر اجتماع عمل".
وتجد أن التقدم الحاصل في بلدان الشمال مثير للاهتمام: "شخصياً متأكدة من أن بعض السياسات لزيادة التمثيل قدمت مساعدة ما، بيد أن الأمر الأكثر أهمية من ذلك, هو سياق السياسات المتعددة التي بدأت قبل بضعة سنوات, لتسهيل مسألة التوفيق اليسير بين العمل والمسؤوليات العائلية."
http://www.aleqt.com 29/6/2006